محمد الريشهري

23

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وَابنَ ثارِهِ ، وَالوِترَ المَوتورَ ، أشهَدُ أنَّكَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ وآتَيتَ الزَّكاةَ ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ ، وأطَعتَ اللَّهَ ورَسولَهُ حَتّى أتاكَ اليَقينُ ؛ فَلَعَنَ اللَّهُ امَّةً قَتَلَتكَ ، ولَعَنَ اللَّهُ امَّةً ظَلَمَتكَ ، ولَعَنَ اللَّهُ امَّةً سَمِعَت بِذلِكَ فَرَضِيَت بِهِ . يا مَولايَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، أشهَدُ أنَّكَ كُنتَ نوراً فِي الأَصلابِ الشّامِخَةِ « 1 » ، وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ ، لَم تُنَجِّسكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنجاسِها ، ولَم تُلبِسكَ مِن مُدلَهِمّاتِ « 2 » ثِيابِها ، وأشهَدُ أنَّكَ مِن دَعائِمِ الدّينِ وأركانِ المُؤمِنينَ ، وأشهَدُ أنَّكَ الإِمامُ البَرُّ التَّقِيُّ ، الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ ، الهادِي المَهدِيُّ ، وأشهَدُ أنَّ الأَئِمَّةَ مِن وُلدِكَ كَلِمَةُ التَّقوى ، وأعلامُ الهُدى ، وَالعُروَةُ الوُثقى ، وَالحُجَّةُ عَلى أهلِ الدُّنيا ، واشهِدُ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ ، وأنبِياءَهُ ورُسَلَهُ أنّي بِكُم مُؤمِنٌ ، وبِإِيابِكُم موقِنٌ ، بِشَرائِعِ ديني وخَواتيمِ عَمَلي ، وقَلبي لِقَلبِكُم سِلمٌ وأمري لِأَمرِكُم مُتَّبِعٌ « 3 » ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيكُم وعَلى أرواحِكُم ، وعَلى أجسادِكُم وعَلى أجسامِكُم ، وعَلى شاهِدِكُم وعَلى غائِبِكُم ، وعَلى ظاهِرِكُم وعَلى باطِنِكُم . ثُمَّ انكَبَّ عَلَى القَبرِ وقَبِّلهُ ، وقُل : بِأَبي أنتَ وامّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، بِأَبي أنتَ وامّي يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، لَقَد عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ ، وجَلَّتِ المُصيبَةُ بِكَ عَلَينا وعَلى جَميعِ أهلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، فَلَعَنَ اللَّهُ امَّةً أسرَجَت وألجَمَت وتَهَيَّأَت لِقِتالِكَ ، يا مَولايَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، قَصَدتُ حَرَمَكَ ، وأتَيتُ إلى مَشهَدِكَ ، أسأَلُ اللَّهَ بِالشَّأنِ الَّذي لَكَ عِندَهُ ،

--> ( 1 ) . الشامِخُ : العالي ( النهاية : ج 2 ص 500 « شمخ » ) . ( 2 ) . المدلَهِمّ : الأسود ، وليلة مُدلَهِمّة : أي مظلمة ( لسان العرب : ج 12 ص 206 « دلهم » ) . ( 3 ) . وزاد في المزار للشهيد الأوّل : « ونصرتي لكم مُعدّة » .